رحمان ستايش ومحمد كاظم
64
رسائل في ولاية الفقيه
الأئمّة ، الذين هم الجهّال بالشريعة ، من علومهم التي سقطت إليهم ، وعلى تفقّدهم الجهّال وتعليمهم من علومهم ، وعلى تكفّلهم لأيتام آل محمّد - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ، وهدايتهم الضعفاء ، ودعوتهم إلى العلوم ، ودلالتهم عليها . وبثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالإجماع ، بل الضرورة . كما يثبت بذلك أيضا وجوب اتّباع الناس لهم فيما دعوهم ، وهدوهم ، وواسوهم ، ودلّوهم . فإن قيل : المصرّح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم ، ومن أين يعلم أنّه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمّة ؟ قلنا : لا شكّ أنّ المراد أنّ علومهم بحسب علم العالم ، أي ما يعلمه أنّه من علومهم ؛ إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق ، فيكون المعنى : من علومنا بحسب علمه ، ولا شكّ أنّ علوم العلماء علوم الأئمّة عليهم السّلام بزعم العلماء وبحسب علمهم . فإن قيل : لا نسلّم أنّ ما يعلمونه إنّما هو من العلوم ؛ فإنّ مستنبطاتهم ليست علما ، وإنّما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة . قلنا : الظنّ المنتهي إلى العلم علم ؛ فإنّه إذا ظنّ وجوب السورة لأجل خبر واحد ، وعلم حجّية الخبر بالدليل القطعي ، يعلم وجوب السورة . وأمّا الظنّ غير المنتهي إلى العلم ، فهو ليس مما يتكلّم فيه . فإن قيل : هو حجّة في حقّه وحقّ مقلّديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم ، فهو معلوم وعلم في حقّه دون حقّ غيره . قلنا : هذا تخليط واشتباه ، كيف ؟ ! مع أنّ المظنون من الخبر الواحد هو وجوب السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصّة . والمعلوم من الأدلّة العلميّة هو حجّيّة الخبر الواحد ، إمّا مطلقا أو لكلّ من كان مثله ، لا لهذا الشخص بخصوصه ؛ فإنّه لا دليل على حجّيّته مخصوصا بهذا الشخص . وعلى هذا فيعلم هذا : أنّ خبر الواحد واجب العمل مطلقا ، ويظنّ من الخبر أنّ السورة واجبة كذلك ، فيعلم وجوب السورة كذلك .